الشيخ محمد الخضري بك

125

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

استوى قائما ، فرماه عتبه بن أبي وقاص بحجر كسر رباعيته فتبعه حاطب بن أبي بلتعة « 1 » فقتله ، وشجّ وجهه عليه الصلاة والسلام عبد اللّه بن شهاب الزهري ، وجرحت وجنتاه بسبب دخول حلقتي المغفر فيهما من ضربة ضربه بها ابن قمئة غضب اللّه عليه ، فجاء أبو عبيدة وعالج الحلقتين حتى نزعهما ، فكسرت في ذلك ثنيتاه ، وقال حينئذ عليه الصلاة والسلام : كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم ؟ فأنزل اللّه في سورة آل عمران لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ « 2 » وكان أول من عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الدهشة كعب بن مالك الأنصاري « 3 » فنادى : يا معشر المسلمين أبشروا ، فأشار إليه الرسول أن اصمت . ثم سار بين سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة يريد الشّعب ومعه جمع منهم : أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمّة ، وأقبل عليه إذ ذاك عثمان بن عبد المغيرة يقول : أين محمد لا نجوت إن نجا ، فعثر به فرسه ، ووقع في حفرة فمشى إليه الحارث بن الصمّة وقتله . ولما وصل الشّعب جاءت فاطمة فغسلت عنه الدم ، وكان علي يسكب الماء ، ثم أخذت قطعة من حصير فأحرقتها ووضعتها على الجرح فاستمسك الدّم . ثم أراد عليه الصلاة والسلام أن يعلو الصخرة التي في الشّعب فلم يمكنه القيام لكثرة ما نزل من دمه ، فحمله طلحة بن عبيد اللّه حتى أصعده ، فنظر إلى جماعة من المشركين على ظهر الجبل فقال : لا ينبغي لهم أن يعلونا ، اللهم لا قوة لنا إلا بك ، ثم أرسل إليهم عمر بن الخطاب في جماعة فأنزلوهم . وقد أصاب المسلمين الذين كانوا يحوطون رسول اللّه كثير من الجراحات لأنّ الشخص منهم كان يتلقى السهم خوفا أن يصل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد بطلحة نيف وسبعون جراحة ، وشلّت يده ، وأصاب كعب بن مالك سبع عشرة جراحة . أما القتلى فكانوا نيّفا وسبعين ، منهم ستة من المهاجرين ، والباقون من الأنصار .

--> ( 1 ) حليف بني أسد بن عبد العزى ، اتفقوا على شهوده بدرا ، بعثه رسول اللّه رسولا إلى المقوقس ، وقال المرزباني : كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها ، مات في سنة 30 . ( 2 ) اية 128 . ( 3 ) أبو عبد اللّه الأنصاري السلمي ولم يكن لمالك ولد غير كعب الشاعر المشهور ، شهد العقبة وبايع بها ، وتخلف عن بدر وشهد أحدا وما بعدها ، وتخلف في تبوك ، قال ابن حبان : مات أيام قتل علي بن أبي طالب .